محمد بن جرير الطبري

245

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23174 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها قال : الشيطان هو هاهنا واحد وهي جماعة . والطاغوت على قول ابن زيد هذا واحد مؤنث ، ولذلك قيل : أن يعبدوها . وقيل : إنما أنثت لأنها في معنى جماعة . وقوله : وأنابوا إلى الله يقول : وتابوا إلى الله ورجعوا إلى الاقرار بتوحيده ، والعمل بطاعته ، والبراءة مما سواه من الآلهة والأنداد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23175 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأنابوا إلى الله : وأقبلوا إلى الله . 23176 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : وأنابوا إلى الله قال : أجابوا إليه . وقوله : لهم البشرى يقول : لهم البشرى في الدنيا بالجنة في الآخرة فبشر عباد الذين يستمعون القول يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : فبشر يا محمد عبادي الذين يستمعون القول من القائلين ، فيتبعون أرشده وأهداه ، وأدله على توحيد الله ، والعمل بطاعته ، ويتركون ما سوى ذلك من القول الذي لا يدل على رشاد ، ولا يهدي إلى سداد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23177 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فيتبعون أحسنه وأحسنه طاعة : الله . 23178 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : فيتبعون أحسنه قال : أحسن ما يؤمرون به فيعملون به . وقوله : أولئك الذين هداهم الله يقول تعالى ذكره : الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، الذين هداهم الله ، يقول : وفقهم الله للرشاد وإصابة الصواب ، لا الذين يعرضون عن سماع الحق ، ويعبدون ما لا يضر ، ولا ينفع . وقوله : أولئك هم أولوا الألباب يعني : أولو العقول والحجا . وذكر أن هذه الآية نزلت في رهط معروفين وحدوا الله ، وبرئوا من عبادة كل ما دون الله قبل أن يبعث نبي الله ، فأنزل الله هذه الآية على نبيه يمدحهم . ذكر من قال ذلك :